الراغب الأصفهاني
244
تفسير الراغب الأصفهاني
ذلك بقراءة الحسن ( أو جاؤوكم حصرة صدورهم ) » « 1 » . 6 - والراغب لا يقوم بتضعيف القول - في الغالب ، إلا ويذكر علّة تضعيفه - مثال ذلك عند قوله تعالى : أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ « 2 » نقل الراغب عن المبرد قوله : « لا يكون ( أن ) في كلامهم مقتضيا ( للا ) وإنما تقدير ذلك : كراهة أن يؤتى أحد ، وجعل المعنى كما تقدم . وعقّب الراغب على كلام المبرد بقوله : « وهذا التقدير بعيد ، لأجل أن أحدا هنا يختصّ بالنفي وما في معناه وعلى تقديره ، ويكون مستعملا في الإيجاب . على أن بعض النحويين ذكروا أن أحدا هاهنا هو المستعمل في الإثبات في نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » . 7 - ومما يدل على أن الراغب لا يلجأ إلى تضعيف القول إذا كان هناك ما يشهد له ، ما ذكره عن الفرّاء في قوله تعالى : * لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ « 4 » ، فقد ذكر الراغب أن قوله : * لَيْسُوا سَواءً كلام تام ، أي لا يستوون . ثم قال : أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي منهم أمة قائمة . ورأي الراغب هذا هو اختيار ابن جرير والزجاج والنحاس . ثم قال الراغب : « وقال الفرّاء : ذكر أمة قائمة وحذف الأخرى ، كقول الشاعر : فما أدري أرشد طلابها
--> ( 1 ) الرسالة ص ( 1382 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 73 . ( 3 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 . وانظر الرسالة ص ( 644 ، 645 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 113 .